هل يمكن أن يؤثر التوتر على الدورة الشهرية؟ فهم العلاقة بين الصحة النفسية والدورات الشهرية

هل يمكن أن يؤثر التوتر على الدورة الشهرية؟ فهم العلاقة بين الصحة النفسية والدورات الشهرية

الإجهاد ليس مجرد عبء نفسي فحسب، بل هو تجربة تشمل الجسم بأكمله. فعندما يستشعر الدماغ الإجهاد، يقوم بتنشيط محور «المهاد-الغدة النخامية-الغدة الكظرية» (HPA)، مما يؤدي إلى إفراز الكورتيزول، وهو هرمون الإجهاد الرئيسي في الجسم. ويمكن أن يؤدي ارتفاع مستويات الكورتيزول إلى اضطراب محور «المهاد-الغدة النخامية-الغدد التناسلية» (HPG)، الذي ينظم الإباضة والدورة الشهرية.

التغيرات الشائعة في الدورة الشهرية الناتجة عن الإجهاد:

  • تأخر الدورة الشهرية أو انقطاعها؛
  • عدم انتظام مدة الدورة الشهرية؛
  • تشنجات أكثر إيلامًا؛
  • نزيف أكثر غزارة أو أقل غزارة؛
  • تفاقم أعراض متلازمة ما قبل الدورة الشهرية.

وفقًا للدكتورة باربرا ليفي، أخصائية أمراض النساء والتوليد، يمكن أن تؤدي المستويات المرتفعة من الكورتيزول إلى تثبيط الإباضة، مما يؤدي إلى انقطاع الدورة الشهرية أو تأخرها. وقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة «أرشيف الصحة النفسية للمرأة» (Archives of Women’s Mental Health) أن ما يقرب من 90% من النساء اللواتي يعانين من ضغوط نفسية واجتماعية أبلغن عن حدوث تغيرات في دورتهن الشهرية. وكانت النساء اللواتي لا يستخدمن وسائل منع الحمل الهرمونية أكثر عرضة بشكل خاص للتقلبات في مدة الدورة الشهرية، وكمية الدم، والأعراض المصاحبة لها.

طرق طبيعية للتعامل مع التوتر ودعم الدورة الشهرية

يمكن أن تساعد إدارة التوتر بطرق طبيعية في استعادة التوازن الهرموني ودعم صحة الدورة الشهرية. وفيما يلي بعض الاستراتيجيات المستندة إلى أدلة علمية للمساعدة في تنظيم دورتك الشهرية وتخفيف الأعراض المزعجة المرتبطة بها:

1. اليقظة الذهنية والتأمل

تساعد ممارسة اليقظة الذهنية على خفض مستويات الكورتيزول وتحسين التحكم في المشاعر. فحتى 10 دقائق يوميًا كفيلة بخفض مؤشرات التوتر وتحسين جودة النوم.

2. النشاط البدني

تساعد ممارسة النشاط البدني بانتظام — مثل المشي أو اليوغا أو الرقص — على تنظيم الهرمونات وتخفيف أعراض متلازمة ما قبل الدورة الشهرية. كما أن التمارين الرياضية تزيد من إفراز الإندورفين، وهو المادة الطبيعية التي يفرزها الجسم لتحسين المزاج.

3. العلاجات العشبية

  • الأشواغاندا: مادة تكيفية معروفة بقدرتها على خفض مستويات الكورتيزول والقلق.
  • شاي البابونج: له تأثير مهدئ ومضاد للالتهابات، وهو مثالي قبل النوم.
  • فيتكس (توت العفة): يدعم التوازن الهرموني وقد يخفف من أعراض متلازمة ما قبل الدورة الشهرية.

استشر دائمًا أخصائي الرعاية الصحية قبل البدء في تناول المكملات العشبية!

4. التغذية من أجل صحة الهرمونات

  • تساعد الأطعمة الغنية بالمغنيسيوم (الشوكولاتة الداكنة، والسبانخ، وبذور اليقطين) على تنظيم الحالة المزاجية وتخفيف التشنجات.
  • تدعم أحماض أوميغا-3 الدهنية (بذور الكتان، الجوز، السلمون) وظائف الدماغ والهرمونات. تجنبي الإفراط في تناول الكافيين والسكر، اللذين قد يؤديان إلى ارتفاع مستويات الكورتيزول وتفاقم أعراض متلازمة ما قبل الدورة الشهرية.

5. عادات النوم الصحية

  • احرص على الحصول على 7–9 ساعات من النوم الجيد.
  • احرصي على الالتزام بموعد نوم ثابت وقللي من وقت استخدام الشاشات قبل النوم. فعدم كفاية النوم يؤدي إلى ارتفاع مستوى الكورتيزول ويؤثر سلبًا على انتظام الدورة الشهرية. 

6. الدعم العاطفي

  • يمكن أن تساعد العلاج بالكلام أو كتابة المذكرات في التعامل مع المشاعر.
  • التواصل مع الآخرين يقلل من الشعور بالعزلة ويُعزز القدرة على الصمود.

هل تعلم؟

  • يؤثر كل من الإستروجين والبروجسترون على مستويات السيروتونين — ولهذا السبب تتكرر تقلبات المزاج خلال متلازمة ما قبل الدورة الشهرية.
  • يمكن أن يؤدي التوتر إلى تأخير الإباضة لمدة تصل إلى أسبوعين، حتى لو كانت دورتك الشهرية منتظمة عادةً.
  • يمكن لتطبيقات تتبع الدورة الشهرية أن تساعد في تحديد الأنماط المرتبطة بين التوتر والتغيرات في الدورة الشهرية، مما يوفر معلومات مفيدة حول صحتك الهرمونية.

الإجهاد جزء لا مفر منه في الحياة — لكن تأثيره على صحتك الدورية لا يجب أن يكون كذلك. فمن خلال فهم العلاقة بين عقلك ودورتك الشهرية، تكونين قد اتخذتِ بالفعل خطوة قوية نحو الوعي الذاتي وفهم جسدك. وسواء تأخرت دورتك الشهرية، أو كانت مؤلمة بشكل غير معتاد، أو شعرتِ ببساطة بأن هناك «شيئًا غير طبيعي»، تذكري: جسدك يتحدث إليكِ. ولا بأس في الاستماع إليه دون إصدار أحكام.

الصحة الدورية ليست مجرد مسألة جسدية فحسب — بل هي مسألة عاطفية وهرمونية وشخصية للغاية. أنتِ تستحقين رعاية شاملة ومستنيرة ومُعزِّزة. لا ينبغي لأحد أن يشعر بالوحدة أثناء التعامل مع دورته الشهرية، خاصةً عندما يكون التوتر جزءًا من الأمر. لذا، خذي نفسًا عميقًا. كوني لطيفة مع نفسك. واعلمي أن كل خطوة تخطينها نحو التوازن - سواء كانت نزهة في الحديقة، أو كوبًا من شاي الأعشاب، أو مجرد قول «لا» لمهمة إضافية - هي خطوة نحو دورة شهرية أكثر صحة وتناغمًا.

المصادر:

1.     Flo Health: الإجهاد والدورة الشهرية، https://flo.health/menstrual-cycle/health/period/stress-and-period

2.     كلية ماكغوفرن الطبية – UTHealth، https://med.uth.edu/obgyn/2022/08/10/how-stress-can-affect-your-menstrual-cycle/

3.     أرشيف الصحة النفسية للمرأة – سبرينغر، https://link.springer.com/article/10.1007/s00737-024-01499-1

الصورة: بإذن من موقع «بينتيريست»