الرفاهية

الرفاهية

الرفاهية ليست ترفاً. إنها الأساس الذي يمكّننا من خوض غمار حياتنا بحيوية ووضوح وتعاطف. ومع ذلك، قد تبدو فكرة «العناية بالنفس» مربكة بالنسبة للعديد من النساء — فهي مهمة أخرى تُضاف إلى قائمة مهام لا نهاية لها بالفعل.

الحقيقة هي أن الرفاهية لا يجب أن تكون معقدة أو مثالية. إنها تتمثل في إدماج عادات صغيرة وعملية في حياتنا اليومية تذكرنا بأننا نستحق العناية، حتى في أكثر الأوقات ازدحامًا.

في كثير من الأحيان، ننتظر «اللحظة المناسبة» — عطلة نهاية أسبوع خالية من الالتزامات، أو عطلة رسمية، أو تغيير كبير — لكي نعتني بأنفسنا أخيرًا. لكن الرفاهية لا تكمن في الإيماءات الكبيرة. بل تكمن في الأمور العادية، وفي فترات الراحة التي نمنحها لأنفسنا، وفي الحدود اللطيفة التي نضعها، وفي اللطف الذي نبديه تجاه أجسادنا وعقولنا.

أحيانًا يكون الأمر بسيطًا مثل السماح لنفسك بأخذ استراحة قصيرة: القيام بتمارين الإطالة بين رسائل البريد الإلكتروني، أو الخروج لاستنشاق الهواء النقي، أو إغلاق عينيك للحظة لتجديد نشاطك. وفي أحيان أخرى، يتعلق الأمر بتصفية الفوضى الذهنية من خلال «تفريغ الذهن» السريع، أي تدوين كل ما يدور في رأسك حتى تتمكن من التنفس براحة أكبر. هذه الأفعال الصغيرة لا تحل كل المشاكل، لكنها تذكرك بأنك لست مضطرًا إلى تحمل كل هذا العبء بمفردك طوال الوقت.

كما أن الرفاهية تعني الحفاظ على طاقتك في عالم يتطلب انتباهك باستمرار. فقد يكون كتم الإشعارات لمدة ساعة، أو اختيار طعام يغذي الجسم بدلاً من تقييده، أو التواصل مع صديق للاستمتاع ببعض الضحك، دواءً فعالاً. للإبداع أيضًا دوره — ليس كأداء، بل كوسيلة للتنفيس. فالرسم العشوائي، أو الطبخ، أو إعادة ترتيب ركن من أركان منزلك، كلها أمور يمكن أن تبعث الفرح وتذكرك بقدرتك على التصرف.

وعندما يقترب اليوم من نهايته، يمكن العثور على الرفاهية في الطقوس التي تشير إلى الأمان والراحة: كوب من شاي الأعشاب، بضع صفحات من كتاب، أو ببساطة وضع هاتفك جانباً قبل النوم. هذه الخيارات الصغيرة تقول لجسمك وعقلك: لا بأس أن تسترخي الآن.

الحقيقة الأهم هي التالية: الرفاهية ليست شيئًا تكسبه من خلال أن تكون منتجًا بما يكفي أو قويًا بما يكفي. إنها شيء تستحقه، كل يوم، لمجرد أنك إنسان. 

مع حبي،

لونيت

 

الصورة: بإذن من موقع Pinterest