الفقر المرتبط بالدورة الشهرية: ما هو وماذا يمكننا أن نفعل؟

الفقر المرتبط بالدورة الشهرية: ما هو وماذا يمكننا أن نفعل؟

تتعلق «فقر الدورة الشهرية» بعدم القدرة على الحصول على منتجات الدورة الشهرية بسبب القيود المالية. وكثيرون منا يعتبرون الحصول على هذه المنتجات أمراً مفروغاً منه. ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن «فقر الدورة الشهرية» يؤثر على أكثر من 500 مليون شخص حول العالم. وهذا يمثل ما يقارب 10% من سكان العالم. ورغم أن النقاش (والمهمة) حول «فقر الدورة الشهرية» قد اكتسب زخماً حقيقياً خلال السنوات القليلة الماضية، إلا أن هذه المشكلة ستظل في عام 2025 تؤثر على النساء في جميع أنحاء العالم.

كان موضوع القدرة على تحمل تكاليف منتجات العناية بالدورة الشهرية موضوع نقاش ساخن في السنوات الأخيرة، وذلك بفضل الجهود التي بذلها الناس لتسليط الضوء على «ضريبة التامبون» الفاحشة التي تعامل منتجات العناية بالدورة الشهرية على أنها «سلعة كمالية». ولكن على الرغم من أن العديد من الدول قررت أخيرًا إلغاء هذه الضريبة، لا يزال هناك الكثير من الناس الذين يواجهون صعوبة في تحمل تكاليف المنتجات التي يحتاجونها. 

من يتأثر بـ«فقر الدورة الشهرية»؟ 

أظهرت الأبحاث أظهرت الأبحاث أن ما يقرب من ثلث الفتيات في سن الحيض اللواتي تتراوح أعمارهن بين 14 و21 عامًا يواجهن صعوبة في تحمل تكاليف منتجات الدورة الشهرية أو الحصول عليها، وهي مشكلة تفاقمت خلال الجائحة. كما ذكرت غالبية هذه الفئة أنهن إما يشعرن بالحرج الشديد من الحصول على المنتجات المجانية، أو لا يعرفن من أين يمكنهن الحصول عليها. 

الأشخاص الذين يعيشون في فقر 

بالنسبة للكثيرين، للأسف لا يزول الفقر مع تقدم العمر. ففي بلدان مثل كينيا، حيث يعيش 63% من السكان على أقل من دولار واحد في اليوم، تنتشر مشكلة «فقر الدورة الشهرية»، حيث 10% من الفتيات اللواتي تبلغ أعمارهن 15 عامًا أو أقل عن لجوئهن إلى ممارسة الجنس مقابل المال للحصول على مستلزمات الدورة الشهرية - وهو وضع مفجع لا ينبغي أن يحدث أبدًا!

الدول الأغنى في العالم ليست في مأمن من هذه المشكلة. ففي الولايات المتحدة، وفقًا لدراسة أجريت عام 2019 أُجريت في جامعة سانت لويس، تعاني واحدة من كل خمس نساء من صعوبة في شراء مستلزمات الدورة الشهرية كل شهر، حيث أفادت 46% من ذوات الدخل المنخفض أنهن يضطررن في بعض الأشهر إلى الاختيار بين تناول وجبة طعام أو شراء مستلزمات الدورة الشهرية. وفي ظل هذه الأرقام المذهلة، فليس من المستغرب أن يُوصف «فقر الدورة الشهرية» بأنه «أزمة عالمية».

المسجونون 

إذا كنت تعتقد أن «ضريبة السدادات القطنية» أمرٌ سخيف، فما رأيك في عدم توفر منتجات عناية بالدورة الشهرية عالية الجودة وبأسعار معقولة داخل السجون؟ في عام 2015، قامت جمعية الإصلاحيات في نيويورك دراسة حول الظلم التناسلي الذي تتعرض له النساء في سجون ولاية نيويورك. وكانت النتائج صادمة. فحوالي 54% من النساء في السجون يعانين من نقص في مستلزمات العناية بالدورة الشهرية. لكن هذا ليس كل شيء. فقد كشفت تشاندرا بوزيلكو، وهي امرأة أمضت ست سنوات في مؤسسة يورك الإصلاحية وتكتب الآن مدونة عن تجاربها في السجن، كشفت كيف أن النساء اللواتي يرتدين الفوط الصحية في السجن يضطررن إلى ارتداء الفوطة نفسها لعدة أيام لأنهن لا يجدن فوطة جديدة، وينتهي الأمر بسقوطها أو عدم التصاقها بملابسهن الداخلية. 

إن حقيقة أن العديد من النساء في السجون اللواتي يمررن بفترة الحيض لا يُعاملن باحترام خلال دورتهن الشهرية تمثل مشكلة كبيرة، كما أن طلب منتجات النظافة من ضابط سجن ذكر يُعد أمراً مُهيناً للغاية بالنسبة لهؤلاء السجينات. فالحصول على 0.75 سنت في اليوم لشراء السدادات القطنية في السجن (التي قد تبلغ تكلفة العبوة الواحدة منها حوالي 5 دولارات) أمر غير منطقي على الإطلاق عند أخذ جميع المستلزمات الأخرى المسموح لهن بشرائها في الاعتبار.

الأشخاص الذين يعانون من النزوح 

وهناك، بطبيعة الحال، فئات مختلفة أكثر عرضة لتأثيرات «فقر الدورة الشهرية». فقد يواجه الأشخاص الذين يعانون من التشرد، أو أولئك الذين شردتهم الحروب، صعوبات لا تقتصر على عدم القدرة على شراء منتجات العناية بالدورة الشهرية فحسب، بل تمتد إلى عدم توفر مكان آمن للوصول إليها واستخدامها. 

هناك طرق عديدة ومتنوعة تتعامل بها النساء المشردات والرجال المتحولون جنسياً مع الدورة الشهرية. بدءاً من الجوارب والأكياس البلاستيكية والمناديل الورقية، وصولاً إلى الخرق والقمصان وكرات القطن، فإن هؤلاء المشردين الذين يمرون بالدورة الشهرية معرضون لخطر الإصابة بمتلازمة الصدمة السمية ومشاكل صحية أخرى. فهذه المشكلة ليست مجرد مسألة نظافة، بل مشكلة صحية أيضاً. ورغم أن التبرعات مثل الطعام والملابس تحظى دائماً بتقدير كبير في الملاجئ، إلا أن العديد من هذه الملاجئ تفتقر إلى منتجات الدورة الشهرية لتوزيعها. والمفارقة هي أنه في العديد من ملاجئ المشردين، يتم توفير الواقيات الذكرية مجانًا، بينما لا يتم توفير منتجات الدورة الشهرية.

تأثير «فقر الدورة الشهرية» 

إن عدم القدرة على الاعتناء بنفسك أثناء الدورة الشهرية أمر سيئ بحد ذاته، لكن الحقيقة هي أن تأثير «فقر الدورة الشهرية» واسع النطاق وطويل الأمد. 

التعليم 

يُعد التعليم مجالاً واسعاً يتأثر بنقص فرص الحصول على منتجات العناية أثناء الدورة الشهرية. ففي الولايات المتحدة، قالت ربع الفتيات اللواتي شملهن الاستطلاع إنهن تغيبن عن الدراسة بسبب الدورة الشهرية وعدم توفر المنتجات اللازمة، بينما في رواندا، تتغيب الفتيات في سن الدورة الشهرية عن الدراسة لمدة تصل إلى 50 يومًا من الدراسة سنويًّا بسبب «فقر الدورة الشهرية». وعندما يتأثر تعليم الشابة، فإن ذلك يحد من فرصها في المستقبل، ويزيد من احتمالية بقائها عالقة في دوامة الفقر — لذا فإن هذه المشكلة كبيرة. 

الصحة 

كما أن عدم توفر منتجات الدورة الشهرية المناسبة يمكن أن يكون له تأثير متسلسل على صحتنا. فالأشخاص الذين لا يتوفر لديهم ما يلزمهم للتعامل مع دورتهم الشهرية بطريقة آمنة وصحية يكونون أكثر عرضة للإصابة بالتهابات المسالك البولية ومشاكل الصحة الإنجابية، وفقًا لمنظمة اليونيسيف.  

تقدير الذات 

لكن الصحة الجسدية ليست وحدها التي قد تتأثر عند مواجهة «فقر الدورة الشهرية». فالخجل المرتبط بالدورة الشهرية، مقترناً بالخجل من عدم القدرة على شراء منتجات العناية بالدورة الشهرية، يمكن أن يقوض ثقة المتأثرات بأنفسهن واحترامهن لذاتهن — وقد يكون تأثير ذلك على صحتهن النفسية طويل الأمد. 

ما الذي يتم القيام به؟ 

بفضل الحملات التي أطلقتها المنظمات الخيرية والجماعات الناشطة، بدأت الحكومات تنتبه إلى أزمة «فقر الدورة الشهرية». دول مثل اسكتلندا و كاتالونيا اتخذت بالفعل خطوات جريئة لضمان توفير منتجات الدورة الشهرية مجانًا في المدارس والمراكز المجتمعية الأخرى. 

ماذا يمكنك أن تفعل؟

عندما نواجه مشكلة كبيرة كهذه، من السهل أن نشعر بالعجز. لكن الخبر السار هو أن هناك الكثير مما يمكنك فعله بصفتك #ناشطًا_يوميًا للمساعدة في القضاء على فقر الدورة الشهرية. 

ارفع صوتك

حان الوقت للتخلص من المحرمات وبدء الحوار. إن جعل موضوع الدورة الشهرية موضوعًا «مفتوحًا للنقاش» يساعد النساء الأخريات على الشعور براحة أكبر في طلب المساعدة، والوصول إلى المعلومات، واستكشاف الخيارات المتاحة لهن. كما يعني ذلك أن المحادثات حول «فقر الدورة الشهرية» تخرج من الظل إلى الواجهة، مما سيحفز المزيد من الدعم!

قد يعني رفع صوتك أموراً مختلفة بالنسبة لأشخاص مختلفين. بالنسبة للبعض، قد يعني ذلك فتح حوار حول الصحة أثناء الدورة الشهرية مع عائلاتهم، أما بالنسبة لآخرين، فقد يعني النزول إلى الشوارع والمشاركة في مسيرة حاملين لافتات! افعلي ما تشعرين أنه مناسب لك، لكن اعلمي أن القليل من الشجاعة والجرأة من جانبك قد يُحدث فرقاً بالنسبة لامرأة أخرى تعاني من الدورة الشهرية!

دعم المؤسسات الخيرية والمنظمات

هناك العديد من المنظمات الرائعة التي تعمل على جمع منتجات الدورة الشهرية وتوزيعها على من لا يستطعن شراءها. ويمكن لهذه المنظمات أن تواصل عملها الخيري دون الحاجة إلى دعم مالي — لذا فإن التبرع لمنظمة خيرية تركز على مكافحة «فقر الدورة الشهرية» يعد خطوة رائعة.

كما تُعد بنوك الطعام المحلية وملاجئ المشردين أماكن رائعة للتواصل معها وتقديم التبرعات مباشرةً. ففي النهاية، إن المحتاجين أقرب إلينا مما نعتقد في كثير من الأحيان!

الصورة: لونيت