الدورة الشهرية والهضم: ما الذي تحاول أمعاؤك إخبارك به؟

الدورة الشهرية والهضم: ما الذي تحاول أمعاؤك إخبارك به؟

هل لاحظتِ من قبل أن جهازك الهضمي يعاني من اضطرابات خلال فترة الدورة الشهرية؟ هذا ليس مجرد شعور خيالي — فهناك علاقة حقيقية بين دورتك الشهرية ومشاكل الأمعاء. بدءًا من الانتفاخ والتشنجات وصولاً إلى الإمساك أو الإسهال، قد يكون جهازك الهضمي يتأثر بالتغيرات الهرمونية أكثر مما تتخيلين.

دعونا نستعرض بالتفصيل كيف تؤثر الدورة الشهرية على عملية الهضم وما يمكنكِ فعله لتشعري بتحسن.

لماذا تؤثر الدورة الشهرية على أمعائك؟

قد لا يكون الحديث عن الدورة الشهرية والهضم موضوعًا مناسبًا لطاولة الإفطار المتأخر، لكنه حقيقة واقعة بالنسبة للكثيرات. وقد كشفت دراسة حديثة نشرت في مجلة « » ( ) أن:

-  73% من الأفراد من يعانين بعض من من أعراض أعراض أثناء فترة الدورة الشهرية؛

-  58% تقرير آلام ألمًا؛

-  24% يعاني الإسهال.

إذن، ما الذي يكمن وراء هذه التغييرات المزعجة؟

البروستاجلاندينات: العامل الهرموني المسبب للمشكلة

أحد المشتبه بهم الرئيسيين؟ البروستاجلاندينات — وهي مركبات شبيهة بالهرمونات تُصنع من الأحماض الدهنية. ويتم إفرازها أثناء الدورة الشهرية للمساعدة في انقباض الرحم وتخلصه من بطانته. لكن دورها لا يقتصر على ذلك.

كما يمكن أن تؤثر البروستاجلاندينات على أنسجة العضلات الملساء في الأمعاء، مما يؤدي إلى:

  • زيادة عدد مرات التبرز؛
  • التشنجات؛
  • الإسهال.

مع ارتفاع مستويات البروستاجلاندين، قد تستجيب أمعاؤك بزيادة النشاط، ونعم، هذا غالبًا ما يعني الإصابة بالإسهال.

البروجسترون والإمساك

في النصف الثاني من الدورة الشهرية، يرتفع مستوى هرمون البروجسترون. ويؤدي هذا الهرمون إلى إبطاء تقلصات الأمعاء، مما قد يتسبب في:

  • الإمساك؛
  • الانتفاخ؛
  • ضعف الجهاز الهضمي.

مع انخفاض مستوى هرمون البروجسترون قبل الدورة الشهرية، قد تزداد حركة الأمعاء فجأة — مما يؤدي إلى انتفاخ البطن أو الإسهال أو الشعور بعدم الراحة في البطن.

كيفية دعم عملية الهضم خلال الدورة الشهرية

تتواصل أمعاؤك وهرموناتك باستمرار. لدعم صحة الجهاز الهضمي أثناء الدورة الشهرية، ركزي على ما يلي:

بعد انتهاء الدورة الشهرية

  • تحقيق التوازن بين هرمون الاستروجين والبروجسترون؛
  • تناول الأطعمة الغنية بالألياف (بذور الشيا، والشوفان، والخضروات الورقية)؛
  • احرص على شرب كمية كافية من السوائل؛
  • أضف الأطعمة الغنية بالمغنيسيوم (بذور اليقطين، والسبانخ)؛
  • تناول الدهون الصحية (الأفوكادو، زيت الزيتون)؛
  • تناول الأطعمة التي تحتوي على البروبيوتيك (الزبادي، الملفوف المخلل)؛
  • أضف البريبايوتكس (الكراث، الثوم، البصل، الخرشوف).

نصيحة: تساعد البروبيوتيك من نوع اللاكتوباسيلا على تنظيم عملية الهضم ودعم عملية إزالة السموم من هرمون الاستروجين.

أثناء الإباضة

دعم وظائف الكبد، مما يساعد في معالجة الهرمونات:

  • تناول البروتينات عالية الجودة (البيض، البقوليات، الأسماك)؛
  • تحتوي على الأحماض الدهنية الأساسية؛
  • أضف الخضروات الغنية بمضادات الأكسدة (الشمندر، والجزر، والفلفل الحلو)؛
  • جرب نبات الشوك الحليب (على شكل شاي أو صبغة أو كبسولات).

المرحلة الأصفرية (قبل الدورة الشهرية)

زيادة إنتاج السيروتونين لتثبيت الحالة المزاجية وتحسين عملية الهضم:

  • تناول الأطعمة التي تحتوي على التربتوفان (المكسرات، والسبانخ، والبيض، والسلمون)؛
  • فكر في تناول مكملات L-تريبتوفان؛
  • أعطِ الأولوية للراحة والاستجمام؛
  • أضف المغنيسيوم وفيتامينات ب؛
  • تحكم في الرغبة الشديدة في تناول السكر باستخدام الكروم والتوت.

حقيقة مثيرة للاهتمام: تساعد بكتيريا الأمعاء على استقلاب الإستروجين والتخلص منه مما يجعل البروبيوتيك مفيدًا طوال الدورة الشهرية.

عندما تشير الأعراض الهضمية إلى وجود مشكلة أكبر

إذا كانت مشاكل الأمعاء التي تعانين منها أثناء الدورة الشهرية شديدة أو مستمرة، ففكري في أسباب أخرى مثل الأورام الليفية الرحمية.

يمكن أن تتسبب هذه الأورام الحميدة في الرحم في:

  • الإمساك؛
  • التبول المتكرر؛
  • بطن منتفخ أو بارز؛
  • الضغط على المثانة أو الأمعاء.

تصيب الأورام الليفية ما يصل إلى 70–80% من النساء قبل بلوغهن سن الخمسين، وقد تشمل الأعراض ما يلي:

  • دورات شهرية غزيرة (تستمر لأكثر من 10 أيام)؛
  • الإرهاق الناتج عن فقر الدم؛
  • الألم أثناء ممارسة الجنس؛
  • نزيف بين الدورات الشهرية؛
  • ألم في أسفل الظهر أو الساق.

إذا كانت هذه الأعراض مألوفة لك، فاستشر أحد أخصائيي الرعاية الصحية لإجراء تقييم والحصول على الدعم.

تحكم في صحة أمعائك

إن فهم العلاقة بين الدورة الشهرية والهضم يمنحكِ القدرة على اتخاذ الإجراءات اللازمة. وسواء كان ذلك من خلال تعديل نظامك الغذائي، أو إضافة مكملات غذائية، أو ببساطة الحصول على مزيد من الراحة، فإن التغييرات الصغيرة يمكن أن تُحدث فرقًا كبيرًا.

تذكر:

  • أنت لست وحدك!
  • أعراضك حقيقية!
  • الراحة ممكنة!

استشر دائمًا أخصائي الرعاية الصحية قبل إجراء تغييرات جوهرية على نظامك الغذائي أو روتين تناول المكملات الغذائية.

الصورة: بإذن من موقع «بينتيريست»