ضيق المهبل، والعذرية، والقيم

ضيق المهبل، والعذرية، والقيم

المؤلفة: مايا والش – ليتل

سواء كان ذلك من خلال برنامج تلفزيوني، أو على وسائل التواصل الاجتماعي، أو من صديق، فمن المحتمل أننا جميعًا سمعنا في مرحلة ما أو أخرى تعبيرات ملطفة تشير إلى فقدان العذرية، مثل عبارة «فقدان العذرية». ونظرًا لوجود الكثير من الرسائل الغامضة والتي غالبًا ما تكون غير حساسة حول تجربة الجنس لأول مرة، فقد يكون من السهل الشعور بالارتباك أو القلق بشأن ما يحدث للمهبل أثناء التجربة الجنسية الأولى. إذا كنتِ تشعرين بعدم الارتياح أو عدم الاطلاع، فإن فريق Lunette هنا لتوضيح بعض الأساطير حول العذرية لمساعدتكِ على الشعور بمزيد من الثقة في خياراتكِ الجنسية والإنجابية. 

لماذا تُعتبر «العذرية» أمرًا مهمًا؟

غالبًا ما ترتبط فكرة «فقدان العذرية» بفكرة «تمزق» غشاء البكارة أثناء ممارسة الجنس التوغيلي بين القضيب والمهبل (PIV). ولا يقتصر الأمر على أن هذه الفكرة تستند إلى سوء فهم لتشريح المهبل، ونظرة ضيقة للجنس تنطوي على التمييز لصالح المثلية الجنسية، بل إنها غير دقيقة من الناحية البيولوجية أيضًا. فالعذرية هي مفهوم اجتماعي يُستخدم لتقييم الشخص بناءً على ما إذا كان قد مارس الجنس أم لا. في بعض الثقافات والمجتمعات، قد تكون فكرة العذرية ذات أهمية بالنسبة للنقاء الأخلاقي، ولكن بغض النظر عن القيم التي تربيت عليها أو التي تحيط بك حاليًا، فإن الأمر متروك لك لتحديد الأهمية التي توليها لممارسة الجنس. إن اختيار ممارسة الجنس من عدمه، ومتى وكيف ومع من، هو قرار شخصي للغاية. والأهم هو اتخاذ هذا القرار انطلاقًا من المعرفة، وليس الخوف.

ما هو غشاء البكارة؟

أحد الجوانب الأساسية لـ«الحفاظ على» أو «فقدان» العذرية يتعلق بجزء صغير جدًّا من المهبل، ألا وهو غشاء البكارة. هذا الغشاء الرقيق، لكن القوي، يحمل أهمية ثقافية واجتماعية كبيرة عندما يتعلق الأمر بالفكرة الخاطئة التي تربط حالة العذرية بما إذا كان غشاء البكارة قد «تمزق» أم لا. وللتوضيح، فإن غشاء البكارة هو قطعة من النسيج تحيط عادةً بحافة فتحة المهبل. ورغم أن شكله وحجمه يختلفان من شخص لآخر، فإن غالبية الناس لا يمتلكن غشاءً عذرياً يغطي فتحة المهبل بالكامل؛ بل إن واحدة فقط من كل 1000 شخص تولد بغشاء عذري يغطيها بالكامل. وبالنسبة لمعظم الناس، يمكن أن تتمدد الأنسجة الزائدة من غشاء العذرية أثناء النشاط البدني أو الإيلاج، لكنها لن تتمزق تماماً، لأنها لا تغطي المهبل بالكامل في الأصل. 

 ما هو الجنس؟

في هذه المرحلة، قد تتساءل: ماذا عن الأنواع الأخرى من الجنس؟ ماذا لو كنت من مجتمع الميم، أو لا تمارس الجنس الإيلاجي؟ كيف ينطبق مفهوم العذرية في هذه الحالة؟ الحقيقة هي أن العذرية غالبًا ما تعزز الفكرة الأبوية التي تفرض المعيار الغيري، والتي ترى أن الجنس عن طريق إدخال القضيب في المهبل (PIV) هو الشكل الافتراضي للجنس. ومن الممكن أيضًا أن تجد أن المثليين، والأشخاص الذين يمارسون أنواعًا أخرى من الجنس غير الجنس التوغيبي، ما زالوا يستخدمون عبارة «فقدان العذرية» للحديث عن أول تجربة جنسية لهم. وكما هو الحال دائمًا، فإن اللغة التي تستخدمها لوصف نفسك هي اختيارك الخاص ويجب أن تعكس قيمك وتجاربك، لكنها قد لا تلقى دائمًا صدىً لدى الآخرين. 

بغض النظر عما إذا اخترت إضافة مصطلح «العذرية» إلى لغتك اليومية، فإن هذا يثير أيضًا السؤال حول ما الذي «يُعتبر» فعليًّا جماعًا. الحقيقة هي أن كل شخص يُعرِّف الجماع بطريقة مختلفة! فهناك أنواع مختلفة من الجماع — الجماع الفردي، والجماع الفموي، والجماع الشرجي، والجماع مع الإيلاج، وغير ذلك الكثير. يُعرّف بعض الناس الجنس من منظور بلوغ النشوة الجنسية، بينما يرى آخرون أنه يتمثل في الشعور بالمتعة الجسدية بشكل عام، ويعتبره البعض تجربة عاطفية وحميمة. على الرغم من أن مفهوم العذرية يريدنا أن نصدق أننا نتغير تشريحيًا وعاطفيًا واجتماعيًا بعد ممارسة الجنس لأول مرة، إلا أن هذا لا يجب أن يكون حالك بالضرورة، فالجنس هو ما تجعله أنت.

هل سيصبح مهبلي واسعًا بسبب ممارسة الجنس؟

إلى جانب مجرد التفكير فيما يحدث لغشاء البكارة بعد ممارسة الجنس، يشعر الكثيرون بالقلق من أن المهبل قد يصبح «واسعًا» نتيجة الإفراط في ممارسة الجنس، أو وجود عدد كبير جدًّا من الشركاء الجنسيين. المهبل عضو مرن ومرن بشكل مدهش. فهو مكون من نسيج مرن يسمح بدخول الأشياء وخروجها منه (سواء كان ذلك بسبب الجنس أو الولادة أو غير ذلك). لا يتغير شكل المهبل بشكل دائم ولا يصبح أكثر «ارتخاءً» بسبب ممارسة الجنس. في الواقع، عندما تشعر المرأة بالإثارة، يستجيب المهبل بالتوسع، حيث يزداد تدفق الدم إلى الأعضاء التناسلية. عندما لا تكون المرأة في حالة إثارة، يبلغ عمق المهبل في المتوسط 2-4 بوصات، بينما يمكن أن يمتد المهبل عادةً إلى 4-8 بوصات أثناء الإثارة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تؤدي الإثارة إلى تزييت المهبل ذاتيًا لتقليل الاحتكاك أثناء الجماع. كما تحب بعض النساء إضافة مادة التزليق إلى تجاربهن الجنسية لمزيد من المتعة، سواء كنّ يستخدمن الواقي الذكري أو الألعاب الجنسية، أو إذا كان المهبل لا ينتج التزليق الذاتي. مرونة المهبل هي ما تسمح له بالتمدد والتوسع أثناء ممارسة الجنس، ثم العودة إلى حالته الطبيعية بعد ذلك. بالنسبة لبعض النساء، يمكن أن يسهم الولادة وفقدان المرونة مع التقدم في العمر في تغير المهبل بمرور الوقت، لكن ممارسة الجنس بحد ذاتها لن تتسبب في ارتخاء المهبل.

 ماذا عن منتجات النظافة النسائية؟

هناك خوف شائع آخر يتمثل في أن استخدامكأس الدورة الشهرية أو السدادة القطنية أو أي منتج آخر يتم إدخاله ذاتيًا قد يؤدي إلى ارتخاء المهبل أو تمزق غشاء البكارة. وكما أوضحنا للتو، فإن المهبل مرن، لذا فهو قادر على التمدد ليتناسب مع أي منتجات الدورة الشهرية، دون التسبب في تغييرات طويلة الأمد في بنية المهبل أو مرونته. أما بالنسبة لغشاء البكارة، فاعتمادًا على شكله، قد يؤدي استخدام منتج الدورة الشهرية الذي يتم إدخاله ذاتيًا إلى تمدد الغشاء لاستيعاب المنتج. كما يمكن أن يتمدد غشاء البكارة بشكل طبيعي نتيجة ممارسة الرياضة أو الفحص الطبي، وهذا الأمر لا يسبب ألمًا عادةً ولا يلاحظه أحد! إن استخدام كأس الدورة الشهرية أو أي منتج آخر من منتجات الدورة الشهرية آمن تمامًا، سواء كنتِ قد مارستي الجنس من قبل أم لا. 

باختصار، الجنس تجربة شخصية، ولديكِ الحرية في تحديد معناه بالنسبة لكِ. إن معرفة تشريح المهبل ووظائفه يمكن أن يساعدكِ على الشعور بمزيد من الثقة والتواصل مع جسدكِ، حتى تتمكني من اتخاذ الخيارات التي تشعرين حقًّا أنها مناسبة لكِ.

الصورة: بإذنمنموقع «بينتيريست»