نعتقد أن الموافقة أمر بسيط — فإذا لم تكن الإجابة «نعم»، فهي «لا». يجب أن تتوفر الموافقة للمشاركة في أي شكل من أشكال التفاعل، وهي الطريقة الوحيدة للتأكد من أن الجميع موافقون على الإجراءات التالية. ولكي تُعطى الموافقة، يجب ألا يتعرض الشخص لإثارة الشعور بالذنب أو الضغط أو الإكراه ليقول «نعم». التلاعب، بأي شكل أو حجم، هو شكل من أشكال عدم الموافقة. الموافقة هي ما تجعل الجنس تجربة ممتعة!
تُعرِّف منظمة «بلانيد بارينتهود» الموافقة على النحو التالي:
- مسح
- مقدمة طواعية
- مطلع
- قابل للتغيير
- متحمس
يجب أن يُعبَّر عن الموافقة من قبل جميع الأطراف، ولا يعني قول «نعم» مرة واحدة أن الشخص يوافق على أي لقاءات مستقبلية. في كل مرة تمارس فيها نشاطًا جنسيًّا، يجب الحصول على الموافقة. لديك الحق في الموافقة على نشاط ما ورفض نشاط آخر. كما أن لك الحق في رفض أي نشاط جنسي في أي وقت، حتى لو كان ذلك مع شخص مارست الجنس معه من قبل. فمجرد أنك قلت «نعم» في وقت ما، لا يعني أنك غير قادر على تغيير رأيك. وإذا شعرت بعدم الارتياح في أي لحظة، فلديك الحق في التوقف.
يرجى تذكر أنه بدون موافقة - لا يُعتبر ذلك جماعًا، بل اعتداءً جنسيًّا، وهذا أمر غير قانوني. إذا كنت غير متأكد مما يُعتبر موافقة، فلا يمكن لأي شخص أن يمنح موافقته في الحالات التالية:
- تحت تأثير المخدرات أو الكحول
- غير واعٍ
- تحت التهديد أو الإكراه
- قاصر
- يعانون من إعاقة ما (جسدية أو عقلية) تمنعهم من إبداء موافقة واضحة وفعّالة
يُعد الاعتداء على شخص ما دون موافقة صريحة أمراً مخالفاً للقانون، وهذا بالضبط ما تفعله. تشير التقديرات إلى أن واحدة من كل خمس نساء ستتعرض للاعتداء الجنسي خلال حياتها. أما بالنسبة للرجال، فتشير التقديرات إلى أن واحداً من كل ستة رجال سيتعرض للاعتداء الجنسي. من المفترض أن يكون الجنس متعةً، فلماذا تفسده على الآخرين بأفعال أنانية؟ الأمر لا يستحق العناء أبداً ، وقد تستمر تداعيات التعرض للاعتداء الجنسي إلى الأبد. التواصل هو المفتاح الأساسي عندما يتعلق الأمر بالموافقة. يجب أن تتحدث أنت وشريكك عما يشعركما بالراحة، والأنشطة التي لا ترغبان في القيام بها، والحدود التي تضعانها لنفسيكما.
خلاصة القول هي أن الموافقة أمر ضروري لأي نشاط جنسي ترغب في ممارسته. ولتبسيط الأمر أكثر قليلاً، إليك مقطع فيديو قصير:
كيف يمكنك المساهمة في تعزيز ثقافة الموافقة؟
للأسف، نحن نعيش في عالم تُحسم فيه العديد من قضايا الاعتداء الجنسي لصالح الجاني، بينما تتعرض الضحايا باستمرار للسخرية والاستجواب حول كمية الكحول التي تناولنها أو الملابس التي كن يرتدينها. بغض النظر عما ترتديه أي امرأة أو مدى ثملتها، فهي لا تستحق ذلك أبدًا. وللمساعدة في تعزيز ثقافة الموافقة، يتعين علينا القضاء على «ثقافة الاغتصاب» السائدة حاليًا في مجتمعنا. ويُعرّف مشروع «الموافقة» (Project Consent) ثقافة الاغتصاب بأنها وباء عالمي يتم فيه التقليل من شأن الاعتداء الجنسي أو الاستخفاف به. في الثقافة الشعبية، غالبًا ما يتم إضفاء طابع جنسي على الاغتصاب أو استخدامه كنكتة في وسائل الترفيه. وبدلاً من قبول هذه الطريقة في التفكير، ندعو إلى مستقبل أفضل يُدان فيه الاعتداء الجنسي دون تردد.
أولًا وقبل كل شيء — نحن بحاجة إلى بناء ثقافة قائمة على الموافقة. ومن خلال الترويج لمبدأ الموافقة، فإننا نذكّر المجتمع بأن انتهاكات حرية التصرف لدى أي شخص لا ينبغي أبدًا الاستخفاف بها. وبدلًا من الاستمرار في غرس فكرة أن اللوم يقع على عاتق الضحايا، نريد أن نؤكد أن الموافقة هي دائمًا حق راسخ، وليست ترفًا يمكن الاستغناء عنه. إن إرساء ثقافة قائمة على الموافقة هو الأساس لمكافحة الاعتداء الجنسي ككل، ورغم أننا لا نتوقع أن يؤدي ذلك إلى القضاء التام على الاعتداء الجنسي، فإننا نعتقد أن هذه رسالة تستحق أن ننشرها.
قد تتساءلون عن كيفية تقديم المساعدة، أو قد تعتقدون أن المساهمة في ترسيخ ثقافة الموافقة أمر صعب. قد يكون الأمر صعبًا، لكن بمساعدة الجميع، يصبح ذلك ممكنًا. فحتى أبسط الخطوات يمكن أن تسهم في تعزيز ثقافة الموافقة، وكلما زاد عدد الأشخاص الذين نصل إليهم، أصبح تحقيق الهدف أقرب.
إذا تعرضت أنت أو أي شخص تعرفه لاعتداء جنسي، فالتحدث عن الأمر. لا تدعوا الخوف يسكتكم. إذا أفضى إليك أحدهم بسر تعرضه لاعتداء جنسي، فلا تُحرجوه بل كن إلى جانبه. في المرة القادمة التي يطلق فيها أحدهم نكتة عن الاغتصاب، اطلب منه التوقف وشرح له لماذا هذا الأمر ليس مضحكًا، لأن الاغتصاب ليس أبدًا مادة للنكت. بدلاً من إهانة الآخرين ووصفهم بـ«الفاسقات»، ادعموا بعضكم البعض.
لماذا يُعد تعزيز ثقافة الموافقة أمرًا مهمًا؟
لأن الضحايا لا ينبغي أن يشعروا بالذنب تجاه ما تعرضوا له، ويجب محاكمة الجناة وفقًا للعدالة. إن التعبير عن الرأي وتوعية الآخرين أمر مهم؛ فكلما زاد صوتنا من أجل تغيير الثقافة التي ننتمي إليها، قل عدد الأشخاص الذين يعتقدون أن هذه التغريدات مضحكة:
تذكروا أن أي شخص يمكنه إحداث تغيير بمجرد الاستماع والتعبير عن رأيه.
في يونيو من عام 2014، انطلق مشروع «كونسينت» (Project Consent) كبيان بسيط يهدف إلى فتح باب النقاش حول ثقافة قائمة على الموافقة، في مقابل الثقافة التي تُوصم فيها ضحايا الاغتصاب ويتم التستر على حالات الاعتداء الجنسي. وفي عام 2017، تبرعت شركة «لونيت» (Lunette) بنسبة 10% من مبيعاتها خلال أسبوع واحد لدعم رسالة مشروع «كونسينت».